السيد محمد سعيد الحكيم
430
أصول العقيدة
الاستدلال ببعض النصوص في الشورى نعم تيسر ذلك في مناسبة الشورى من أجل تعيين الخليفة الثالث ، لأنها ابتنت في ظاهر الحال على إعطاء المهلة ، وتداول الرأي والنظر في المرجحات . وقد احتج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيها بحديث الغدير « 1 » وحديث المنزلة « 2 » وحديث الثقلين « 3 » ، وغيره . لكنه لم يحتج بها بعنوان كونها نصوصاً على إمامته تمنع من إمامة غيره ، بل في جملة فضائله المرجحة له على غيره . وذلك لتفرع الشورى على أن الخلافة ليست بالنصّ ، بل بالاختيار والبيعة ، وعلى شرعية خلافة الشيخين ، وكان الرأي العام على ذلك ، وعلى تبجيل الشيخين ، بل تقديسهم ، حتى فرض بالآخرة التزام سيرتهما شرطاً على الخليفة زائداً على العمل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومن الظاهر أنه لا مجال لصدمة الناس بعدم شرعية ذلك كله من دون تحقق الجو المناسب لقبوله ، لأن ذلك يؤلب الناس على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ويضعف موقفه في الصراع ، بل يعطيهم المبرر لإقصائه . غاية الأمر أن ذكر كثير من تلك الفضائل المميزة له ( عليه السلام ) يستبطن
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : 167 - 168 / المناقب للخوارزمي : 222 من طبعة المكتبة الحيدرية 1965 م ، الفصل التاسع عشر في فضائل له شتى . ( 2 ) تاريخ دمشق 42 : 432 في ترجمة علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) . وقد ذكرت في تاريخ دمشق 39 : 201 في ترجمة عثمان بن عفان من غير تصريح أنها في يوم الشورى . ( 3 ) المناقب للخوارزمي : 223 من طبعة المكتبة الحيدرية 1965 م ، الفصل التاسع عشر في فضائل له شتى .